نشرت جريدة " وطن الامريكية " تقريرا امس أكد فيه ضابط استطلاع جوي سوري برتبة ملازم أول من محطة »برج إسلام« شمالي اللاذقية أن بيان الناطق العسكري السوري الذي نشر ظهر اول من امس حول اختراق المجال الجوي من قبل طائرات إسرائيلية فجر الخميس الماضي »ينطوي على معلومات كاذبة«.
وقال الضابط بحسب ما نقله عن لسانه موقع »الحقيقة« السوري الالكتروني »إن حديث الناطق العسكري عن قدوم الطائرات من سماء البحر المتوسط« لا أساس له من الصحة, فالطائرات جاءت من المجال الجوي التركي, واخترقت المجال الجوي السوري بالقرب من بلدة تل أبيض الحدودية الواقعة إلى الشمال الشرقي من سد الفرات بحوالي مئة كليو متر, ووصلت إلى تخوم مدينة الرقة قبل أن تقفل عائدة إلى تركيا سالكة الاتجاه نفسه الذي جاءت منه.
وعما إذا كان شاهد بنفسه الطائرات المعتدية, قال الضابط »أنا لم أشاهدها, فقد كنت خارج المناوبة, لكن زميلي الذي يعمل معي في المحطة قارئ شاشة VIGO , والذي كان في فترة مناوبته ليلا, شاهدها وأخبرني بتفاصيل الأمر, وأكد لي أن سرب الطائرات المفترض أنها إسرائيلية, والأرجح ليست كذلك, لم يطر فوق البحر المتوسط , ومنذ اللحظة الأولى التي التقطته شاشات المحطة عندنا كان في المجال الجوي التركي«.
وعن كيفية التثبت من ذلك, قال الضابط »لا أذيع سرا إذا قلت إن محطة الاستطلاع الجوي الأساسية عندنا هي محطة شنشار في المنطقة الوسطى, وهي التي تقوم بتوزيع عمليات التتبع منذ اللحظة التي تنكشف فيها الأهداف على المحطات الفرعية الأخرى, بالنظر الى كون مدى المسح في محطة شنشار يتجاوز (...) كم. وهي تلتقط الطائرات الإسرائيلية فور إقلاعها من أي قاعدة في إسرائيل, وبعد أن تصبح على ارتفاع عشرات الأمتار فوق سطح الأرض. والواقع إن شنشار لم تسلمنا طيلة تلك الليلة أي هدف قادم من الجنوب أو الجنوب الغربي أو الغرب. وهذا يعني أحد احتمالين إما أنه لم تكن هناك أهداف قادمة من تلك الجهات, وهذا هو الصحيح, وإما أن قراء الشاشات في المحطة كانوا نائمين. وهذا أمر مستحيل, لأنه يوجد عدد من قراء الشاشات معا, ولا يعمل أي منهم أكثر من ساعتين متواصلتين تفاديا للإرهاق. فضلا عن أنها محطة الاستطلاع الجوي المركزية«.
وحول امكانية تحديد هوية الطائرات, قال الضابط« نحن نرى الأهداف على شكل نقاط متحركة ( نبضات إلكترونية), وليس على شكل صور تلفزيونية. وبالتالي لا يمكن تحديد هويتها إلا إذا كنا نعرف نقطة انطلاقها, كأن تكون حاملة طائرات في البحر المتوسط, أو تكون قادمة من إسرائيل... وبما أن الطائرات كانت قادمة من تركيا, فإنها إما تركية أو أميركية. ولا نستطيع أن نقول إنها إسرائيلية لأن المناورات الأميركية ¯ التركية ¯ الإسرائيلية التي جرت الشهر الماضي في المنطقة المتاخمة للحدود السورية انتهت في 22 من الشهر الماضي,ولم تستمر سوى أربعة أيام, وكنا نراقبها على مدار الساعة.ولذلك أنا أرجح أن تكون هذه الطائرات أميركية من قاعدة إنجرليك«.
وقال »إن الجهة التي تعرف هوية الطائرات هي الطيارون السوريون الذين طاردوا هذه الطائرات ورأوا علامات هذه الطائرات, بافتراض حصلت المطاردة, ومحطة شنشار التي يسمح لها مدى المسح الكبير جدا أن تعرف النقطة التي انطلقت منها الطائرات«.
وفيما يتعلق بالذخائر التي ألقتها الطائرات, حسب ما جاء في بيان الناطق العسكري, أكد الضابط أن ما ألقته هذه الطائرات, وبحسب المعلومات التي وردتهم إلى المحطة من زملائهم في غرفة العمليات الجوية ومحطات الملاحة الجوية الأخرى, »لم يكن ذخائر كما ادعى بيان الناطق العسكري, وإنما خزانات وقود. وهذا أمر معروف. إذ تلجأ الطائرات الحربية إلى التخلص من بعض خزاناتها من أجل زيادة السرعة عند الضرورة, لاسيما إذا تعرضت للمطاردة«. وتحدى الضابط المسؤولين السوريين »أن يظهروا صورة واحدة تؤكد أن هذه الطائرات ألقت ذخائر, سواء أكانت هذه الذخائر قد انفجرت أم لا« !? وخلص إلى القول بأن بيان الناطق العسكري هو »بيان سياسي وليس بيانا عسكريا«.
الى ذلك اكد خبراء عسكريون اسرائيليون ان صواريخ الدفاع الجوي الروسية»بانتسير-اس 1 اي« التي سلمت اخيراً الى ايران وسورية فشلت في اسقاط الطائرات التي اخترقت الاجواء السورية فجر الخميس الماضي.
وقال الخبراء لموقع »ديبكا فايل« التابع للاستخبارات الاسرائيلية ان صواريخ بانتسير الروسية الجديدة لن تتمكن من توفير الحماية للمجالين الجويين السوري والايراني اذا تعرضا لاختراق من قبل الطائرات المعادية.
واكد الخبراء العسكريون الاسرائيليون ان المناعة المطلقة ضد التشويش على هذه الصواريخ بحسب ما ادعى الروس قد تم افشالها بواسطة الاجهزة الالكترونية المتطورة التي تحملها المقاتلات الاسرائيلية والتي عادت الى قواعدها سالمة.
ورأوا ان الطلعات الجوية الاسرائيلية فوق منصات الصواريخ الروسية على الاراضي السورية جاءت بعد سعي واشنطن وتل ابيب الحثيث للتأكد من مدى فاعلية المنظومات الدفاعية الروسية التي امتلكها مؤخرا كل من سورية وايران.
واستنتج الخبراء ان نجاح المقاتلات الاسرائيلية بالعودة الى قواعدها سالمة يعني فشل الدفاعات السورية الجديدة.
في غضون ذلك كشفت مصادر عسكرية تركية امس عن أن الجيش عثر على خزانات وقود في محافظتي هطاي وغازي عنتب المتاخمتين للحدود مع سورية واستبعد أن تكون تابعة لطائرات تركية.
ونقلت شبكة »إن تي في« الاخبارية التركية عن هذه المصادر أن التقييمات الأولية للجيش التركي ترجح أن تكون هذه الخزانات تابعة للطائرات الاسرائيلية التي خرقت المجال الجوي لسورية, لأنه لا يمكن أن تكون تابعة للطائرات التركية التي تتحرك في هذه المنطقة وتنتقل بين قاعدة ديار بكر وغازي عنتب وهطاي, وهي مسافة لا تتجاوز 15 دقيقة, وبالتالي لا تحتاج الطائرات الى خزانات وقود, كما أن أرقام الخزانات التي عثر عليها لا تخص الطائرات التركية.
وقالت المصادر إن الجيش التركي لا يزال يجري تحقيقات موسعة حول هذا الموضوع وأن الاحتمال الأرجح الآن أن تكون الطائرات الاسرائيلية تخلصت من هذه الخزانات بعد فرارها من الأراضي السورية بسبب تصدي مضادات الدفاع الجوي السورية لها.
ونقلت الشبكة عن شهود عيان أنهم شاهدوا طائرات حربية تحلق على ارتفاع منخفض دخلت الأراضي التركية.
كتبها الصحفى / وائل المصرى في 09:37 صباحاً ::

الاسم: الصحفى / وائل المصرى









